الشيخ محمد رضا المظفر

139

أصول الفقه

ثم إن أطراف الواجب التخييري إن كان بينها جامع يمكن التعبير عنه بلفظ واحد ، فإنه يمكن أن يكون البعث في مقام الطلب نحو هذا الجامع . فإذا وقع الطلب كذلك فإن التخيير حينئذ بين الأطراف يسمى " عقليا " وهو ليس من الواجب التخييري المبحوث عنه ، فإن هذا يعد من الواجب التعييني ، فإن كل واجب تعييني كلي يكون المكلف مخيرا عقلا بين أفراده والتخيير يسمى حينئذ " عقليا " . مثاله : قول الأستاذ لتلميذه : " اشتر قلما " الجامع بين أنواع الأقلام من قلم الحبر وقلم الرصاص ( 1 ) وغيرهما ، فإن التخيير بين هذه الأنواع يكون عقليا . كما أن التخيير بين أفراد كل نوع يكون عقليا أيضا . وإن لم يكن هناك جامع مثل ذلك ( 2 ) - كما في مثال خصال الكفارة - فإن البعث إما أن يكون نحو عنوان انتزاعي كعنوان " أحد هذه الأمور " أو نحو كل واحد منها مستقلا ولكن مع العطف ب‍ " أو " ونحوها مما يدل على التخيير . فيقال في النحو الأول مثلا : " أوجد أحد هذه الأمور " ويقال في النحو الثاني مثلا : " صم أو أطعم أو أعتق " . ويسمى حينئذ التخيير بين الأطراف " شرعيا " وهو المقصود من التخيير المقابل للتعيين هنا . ثم هذا التخيير الشرعي تارة : يكون بين المتباينين كالمثال المتقدم ، وأخرى : بين الأقل والأكثر كالتخيير بين تسبيحة واحدة وثلاث تسبيحات في ثلاثية الصلاة اليومية ورباعيتها على قول ( 3 ) . وكما لو أمر المولى برسم خط مستقيم - مثلا - مخيرا فيه بين القصير والطويل . وهذا الأخير - أعني التخيير بين الأقل والأكثر - إنما يتصور فيما إذا

--> ( 1 ) في ط الأولى : مثاله : قول الطبيب : " اشرب مسهلا " الجامع بين أنواع المسهل من زيت الخروع والملح الا فرنگي . . . ( 2 ) في ط الأولى : وإن لم يكن جامع كذلك . ( 3 ) قال به السيد ابن طاووس في البشري ، حكاه عنه الشهيد في الذكرى : ج 3 ص 315 .